حيدر أحمد الشهابي
504
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
سعادة سيدي ومولاي قد آمرنى لامثّل امام تختكم الملوكي لكي اهنى جلالتكم في جلوسكم عليه وأوضح ان هذا التهاني صادر عن محبّة قلبية قديمة الاتصال عديمة الزوال وقصد ارسالى خصوصا لأوضح جهارا محبته الرغبية وصداقته العجيبية التي هي من خالص الفواد القديم الوداد فحين تكلم مهيب أفندي ذلك الكلام فكان الجواب من سعادة الملك المظفر ابونابارته قايلا يا حضرة الالجى رسالتك قد أعجبتني والتحقيقات الذي قدمتها اليّ من قبل سلطانك سليم خان العثماني ادام اللّه جلالته قد ولجت في صميم قلبي فالظفر والانتصار القديم الذي حصل في جميع انتصاراتى فاكبره هو والأنفع والأقدم من بين المرتبطين معي برباط المحبة وأحب ان أحقق [ 806 ] لك مشتهرا بغاية التأكيد انه جميع ما يعرف من نحس وسعد إلى الدولة العثمانية فهو راجع إلى الدولة الفرنساويه فيا حضرة الالجى قدم هذا الكلام إلى سيّدك السلطان سليم لكي يحفظه في قلبه ان كل من اعداى الذين هم اعداه أرادوا الوصول اليه فلا يرا خوفا قط من نحوى وإذا اتحد معي فلا يصيبه ضرر وإذا خوفا من اعداي فهذا الجواب من جلالة أمير [ أنوار ] افرنسا قد ترجمه الالجي مهيب أفندي من اللغة الفرنساوية إلي اللغة التركية . ثم بعد ذلك ارتد الالجي المذكور إلى ورايه محنيا رأسه ثلاث مرات . وذهب إلى السالة الذي بجانب سالة التخت وقدم الهدايا الذي كان مصحبها معه من سعادة السلطان سليم . وهم سرخوج الماس وعلبة محجره بصورة السلطان سليم جسم الأكبر مع جملة عطريات واشيا ملوكية وقماش معظم . ثم رجع الالجي إلى عند الملكة وقدم لها ما مصحبه من الهدايا وتوجّه إلى المكان المعد له . وفي ثاني الأيام وقع الاتفاق بين النابوليون الأول بونابارته وبين مهيب أفندي سرا ان الدولة العثمانية يقتضى لها ان تحفظ صديقها الخاص وتترك صداقة الانكليز وتنادى بالحرب على المسكوب والانكليز . وان سلطان فرنسا يكون متحدا مع الدولة العثمانية حالا واحدا وسيخلّص لهم من المسكوب مملكة القرم الماخودة من الدولة العثمانية من خمس عشر سنة . وبما ان الدولة العثمانية ترغب استخلاص تلك المملكة المدكورة حيث إنها مخصبة وخيراتها وافرة وأثمارها غزيرة واساكلها في البحر الأسود المصاقب إلى القسطنطينية وخيرات هذه المملكة راجعة إلى القسطنطينية وبها كانت تحصل الراحة والرخص الشديد وبضد ذلك من حين خرجت تلك المملكة من يد الدولة العثمانية فحصلت في الاضامة